خليل الصفدي
192
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
وكان ابن أخت محمد بن جرير الطبري ، قال الحاكم في تاريخه : كان أوحد عصره في حفظ اللغة والشعر وكان يذاكرني بالأسماء والكنى حتى يحيرني من حفظه انتهى ، قلت : يقال إنه لما قصد الصاحب ابن عبّاد فطلب الإذن من حاجبه فدخل وقال : بالباب شاعر ، فقال له الصاحب : قل له : لا تدخل إلا إن كنت تحفظ للعرب عشرين ألف بيت شعر ، فلما قال له ذلك قال : قل له للنساء أو للرجال ؟ فلما قال ذلك للصاحب قال له . هذا أبو بكر الخوارزمي ، فتلقاه الصاحب وأكرمه وأقام في نعمته مدة ثم إنه كتب يوما هذين البيتين وجعلهما في مكان يجلس فيه الصاحب وهما : لا تحمدنّ ابن عبّاد وإن هطلت * كفّاه بالجود حتى أخجل الديما فإنّها خطرات من وساوسه * يعطي ويمنع لا بخلا ولا كرما ثم إن الخوارزمي فارق ابن عبّاد فلما وقف عليهما قال بعد أن بلغ الصاحب موته : أقول لركب من خراسان أقبلوا * أمات خوارزميّكم قيل لي نعم ففلت اكتبوا بالجصّ من فوق قبره * ألا لعن الرحمن من يكفر النعم قال ابن خلكان : ووقفت في « معجم الشعراء » « 1 » لابن المرزبان ووجدت في ترجمة أبي القسم الأعمى واسمه معاوية بن سفين يهجو الحسن بن سهل وكان يؤدّب أولاده : لا تحمدن حسنا في الجود إن مطرت * كفّاه غزرا ولا تذممه إن زرما فليس يمنع إبقاء على نشب * ولا يجود لفضل الحمد مغتنما لكنّها خطرات من وساوسه * يعطي ويمنع لا بخلا ولا كرما واللّه أعلم بذلك انتهى ، قلت : هذان البيتان أشدّ تعلقا بالبيت الثالث في
--> ( 1 ) معجم الشعراء ص 395